بأيديهم قتلوه و في مسيرة حاشدة شيعوه ، و تحت الثرى دفنوه ..قصة اكثر من رائعة لا تفوتها!!
مجلة بديــــــــــــــعة:
في كل ليلة أجلس على أريكتي الجميلة و أفتح أبواب نافذتي، لأسمح لذلك الهواء العليل ، و للنسمات الفواحة من أريج الزهور التي زرعت في حديقة بيتنا بالدخول.
ليلة هادئة كان القمر فيها بدرا ينير المكان ، و عبير الزهور يعبق بالأجواء ، و لم يكدر صفو ليلتي سوى صوت حزين يأتي من بعيد.
أطرقت السمع فإذا هو أنين رجل يأتي من بعيد، يسكن مرة و تزداد حدته مرات.
أقفلت أبواب نافذتي و دخلت سريري لأنام. لكن ذلك الصوت أقلق مضجعي ، و سار بداخلي سريان الماء في الجدول .
يا إلاهي من هذا ؟ هل سأنام و لا أعبأ بذلك الصوت ؟
لعله إنسان يحتاج إلى المساعده ... لا لا لا نامي و لا تفكري
عدت لأضع الغطاء على رأسي و أنام ، لكن ذاك الصوت عاد من جديد .
هنا أزلت الغطاء عني و قررت الخروج لاستكشاف الأمر.
لكنني توقفت قليلا و قلت لنفسي أين تذهبين في هذا الوقت المتأخر ؟؟؟
لكن لعله إنسان يحتاج إلى المساعدة ، لن أتركه سأذهب ..
ارتديت ملابسي بسرعة و خرجت من غرفتي لكي لا يأتيني ذاك الخاطر مجددا و يؤبطأ من عزيمتي.
خرجت أتجول في الطرقات و أتتبع الصوت و إذا بي أصل لمكان لم أكن لأدخله وحدي بالنهار فكيف الآن و الوقت ليلا.
إنها المقبرة ...
توقفت عند الباب ، هل أدخل ؟؟؟ لا . لا. لا أجرؤ...
عاد ذاك الصوت مجددا إنه أنين بصوت حزين، يدفعني إلى الدخول .
قلت لنفسي ، أنا شجاعة سأتغلب على مخاوفي و أدخل.
تتبعت الصوت و إذا بي أقف على قبر لم أميز جيدا الحروف التي كتب بها اسم صاحبه ، بسبب غمامة كانت تخفي ضوء القمر.
أرهفت السمع و إذا بي أسمع كلمات تأتي من داخل القبر، كلمات تقول :
بأيديهم قتلوني و على أكتافهم حملوني و إلى المقبرة شيعوني ، و تحت الثرى واروني ...
يا حسرتا على بني البشر ، إلى أين المفر ، ذات يوم يدخلون المقبرة ، و يوارون الثرى ، و أسألهم عن الذي جرى ...
لماذا فيّ فرطتم و بأيديكم قتلتم ثم الثرى دفنتم.
بدأت أسأل بصوت عالٍ : من أنت ؟ من أنت يا عم ؟
أنا الضمير الذي قتلوه و بأيديهم غسّلوه و كفّنوه ، وفي مسيرة حاشدة شيعوه ، ثم الثرى واروه ..
الضمير !!!
نعم الضمير يا ابنتي ، فحين يصبح الظالم مظلوما ، و المجرم بريئا ، حين تنقلب الحقائق ، حين يدافع الناس عن المعتدي و يقفون إلى جانبه فقط لأجل مصالحهم ، اعلمي أن الضمير مات .
حين تنتهك الحرمات و تهان الكرامات، حين تحتقر المقدسات و توطأ الحريات ، اعلمي حينها أن الضمير مات .
حين يقتل الرجال و ترمل النساء و ييتم الأطفال و لا من يحرك ساكنا ،
حين تداس كرامة الإنسان تحت حذاء أحدهم ، اعلمي حينها أن الضمير مات.
حين يقف العالم كله في مسيرة حاشدة للدفاع عن المعتدي ، اعلمي حينها أن الضمير مات .
وصل ذلك الصوت إلى أعماق قلبي ينخر
فيه و يوقظه من سباته ،
زالت الغمامة التي كانت تخفي ضوء القمر ، و شاع نور وهّاج فجأة في المكان جعلني أميز الإسم المكتوب على لوحة القبر ( هنا مدفن المرحوم الضمير )
ذهلت من عجيب ما رأيت و ما سمعت .
عدت أدراجي و أنا أردد :
يا حسرتا على الضمير.. بأيديهم قتلوه و في مسيرة حاشدة شيعوه ، و تحت الثرى دفنوه .
